محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

78

النشر في القراءات العشر

في كامله من طريق أبى عمران وطريق ابن غلبون يعنى عبد المنعم وهي ترجع أيضا إلى أبى عمران وممن قطع بالإمالة للسوسى أيضا أبو معشر الطبري وأبو عبد اللّه الحضرمي صاحب المفيد وصاحب التجريد من قراءته على عبد الباقي بن فارس مطلقا ومن قراءته على ابن نفيس في نَرَى اللَّهَ ، وَسَيَرَى اللَّهُ خاصة وعلى النَّصارى الْمَسِيحُ فقط من قراءة ابن نفيس على أبى أحمد وروى ابن جمهور وغيره عن السوسي الفتح وهو الذي لم يذكر أكثر المؤلفين عن السوسي سواه كصاحب التبصرة والتذكرة والهادي والهداية والكافي والغايتين والإرشادين والكفاية والجامع والروضة والتذكار وغيرهم . وبه قرأ الداني على أبى الحسن ابن غلبون . وإنما اشتهر الفتح عن السوسي من أجل أن ابن جرير كان يختار الفتح من ذات نفسه ، كذا رواه عنه فارس بن أحمد ونقله عنه الداني . والوجهان جميعا صحيحان عنه ، ذكرهما له الشاطبى والصفراوي وغيرهما ، وسيأتي الكلام على ترقيق اللام من اسم اللّه بعد هذه الراء الممالة في باب اللامات إن شاء اللّه تعالى ( الرابع ) إنما يسوغ إمالة الراء وجود الألف بعدها فتمال من أجل إمالة الألف فإذا وصلت حذفت الألف للساكن وبقيت الراء ممالة على حالها فلو حذفت تلك الألف أصالة لم تجز إمالة تلك الراء وذلك نحو قوله أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ ، أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ لعدم وجود الألف بعد الراء من حيث إنها حذفت للجزم ومن هذا الباب أمال حمزة وخلف راء ( تراء الجمعان ) وصلا كما ذكرنا وأمال حمزة وخلف وأبو بكر راء رَأَى الْقَمَرَ ونحوه كما تقدم وكذلك ورد عن السوسي من بعض الطرق كما قدمنا وإنما خصت الراء بالإمالة دون باقي الحروف كالسين من مُوسَى الْكِتابَ واللام من الْقَتْلى الْحُرُّ والنون من جَنَى الْجَنَّتَيْنِ من أجل ثقل الراء وقوتها بالتكرير تخصيصها من بين الحروف المستقلة بالتفخيم فلذلك عدت من حروف الإمالة وساغت إمالتها لذلك والعلة